ما الذي فعله (نَبِي الحرِّيَّة) و(بطل العبيد)، الرجل الذي حظى بتقديرٍ عظيمٍ في زمانه، لدرجة أنْ نُصب له تمثالٌ في حديقة بوسطن، وأُطلق اسمه على حيٍّ في ولاية مينيا بولس، ومدارس في شيكاغو وواشنطن؟ كان ببساطة أنه: "أَجلَّ العدميَّة!".
أَجلَّ العدميَّة؟ كلمة تجعلك تشعر بأنّ صاحبها -لو لم يكن مجنونًا- فهو على الأرجح يُخطط لفعل شيءٍ لا يحبه القانون أبدًا.
خُطْبة غريبة.. وخبيثة.. وجانحة:
ورد أنّ "فيليبس" قال في خُطْبَتهِ:
"العدميَّة هي المقاومة القويمة والشريفة لأناسٍ يرزحون تحت حكم بقبضة من حديد، العدمية هي البرهان على الحياة... السلاح الأخير لضحايا مُختنقين ومُكبَّلين دون أيَّ وسيلة للمقاومة، إنها الوسيلة الوحيدة لدى الإنسانيَّة المُحطَّمة لردع المستبد وبثِّ الرعب في نفسه... إنني أجِلُّ العدميَّة؛ لأنها تحرِّر الطَّبيعة البشريَّة من شبهةِ الخسة المطلقة، باعتبار أنّها تتألف من مستبدين بلا قلب وعبيد خاضعين... هذه هيَ الرُّؤية الوحيدة للعدميَّة التي يجدُر بأيِّ أمريكي، من جيل عام 1620م وعام 1776م، أنْ يتبناها عن العدميَّة؛ فأيّ رؤية أخرى من شأنها أنْ تخلخل قيمَ حضارتنا وتُربكها".
ولعلَّ أوَّل ما يتبادر إلى ذهنك الآن، أنّ هذا الرجل كان مُلحدًا كافرًا أو شخصيةً تُحب الفوضى، وربما كان يقضي لياليه يتفنن في إسقاط أشياء عشوائية من النَّوافذ فقط ليشاهدها تتحطم، ولكن كيف يمكن لرجلٍ مناهضٍ، كرَّس حياته لإلغاء العبودية وقاومها بكل حماس، أنْ يحمل هذه النَّزْعة التَّدميريِّة؟
دفاع عن العدميَّة... ولكن أيَّ عدميَّة؟
ما لم يُدركه كثيرون أنّ "فيليبس" لم يكن يدافع عن الفوضى أو الهدم، لمجرد الهدم، بل كان يُشير إلى حركة سياسيَّة روسيَّة في أواخر القرن التّاسع عشر، عُرفت بأعضائها العدميِّين.
هؤلاء سعوا للإطاحة بما اعتبروه نظام حكم قمعيًّا ومستبدًّا، ولم يتوقف الأمر عند الدَّعوة، بل تطوَّر إلى محاولات اغتيال متكررة، استهدفت قيصر روسيا "ألكسندر الثَّاني"، وبلغت ذروتها بنجاحهم في اغتياله في الثّالث عشر من مارس 1881م، أي قبل خُطْبة "فيليبس" بثلاثة أشهر تقريبًا.
العدميُّون الرُّوس كانوا يعتبرون أنّ السبيل لبناءِ مجتمع جديد لا بُدَّ أنْ يمر عبر تدمير النّظام القديم برمَّته: الملكية الخاصة، الدِّين، الزَّواج، وكل ما يمت إلى القيم التَّقليديَّة بِصِلَةٍ... لكن حين فشلت دعوتهم السّلمية، انتقلوا إلى العنف، وأصبحت القنابل والاغتيالات أدواتهم الجديدة، الأمر تمامًا وكأنك تنصح أحدهم بتحطيم سيارته بالكامل؛ لأنّه بحاجة إلى تغيير الزّيت!
أمَّا اليوم، تغيّر معنى الكلمة، فلم تعد تشير إلى تلك الحركة السِّياسيّة الرُّوسيّة، أو حتَّى إلى أيَّةِ نزعة بعضها شريفًا كمقاومة القمع.
بل أصبحت تشير إلى شيءٍ أكثر سوداوية وأقل نبلًا: نزعة تدميريَّة شاملة، مُعادية للمجتمع والقيم، تثيرها أحيانًا شخصيَّة غاضبة، تتسكع على منصات الإنترنت مثل "كويرا" أو "ريديت"، وتتفنن في إشعال النِّقاشات العبثيِّة.
لكن هل هذا يعني أنّ علينا أنْ نتجاهل دفاع "ويندل فيليبس" الحماسي عن العدميَّة؟ أم أنّ علينا أنْ ننظر فيما كان يحاول قوله؟ ربما كان "فيليبس" بعبقريته التي يجهلها كثيرون، يدعونا لإعادة النّظر في المفاهيم المُسبقة، ودفعنا إلى التساؤل: هل يمكن أنْ تحمل هذه الفكرة الجانحة والخبيثة بذورًا منطقية تحتاج فقط إلى سياقٍ جديد؟
بينما تُطلُّ تماثيل "ويندل فيليبس" باسمة في ساحات بوسطن وغيرها، يبقى السؤال الأهم: هل كان الرجل بالفعل يمجّد العدميَّة؟ أم أنّه كان يعيد تعريفها بما يجعلها أكثر إنسانيَّة من كل ما نخشاه اليوم؟
مرجع هام عن سيرة ويندل فيليبس: (الرابط)
تعريف العدميَّة: لغةً واصطلاحًا:
العدميّة، لغةً: تعني لا شيء.
أمّا اصطلاحًا: فهي الإيمان باللاشيء.
لا أُبالغ إنْ قلت أنّ معنى العدميَّة يمكن اختصاره في كلمتين فقط، ومع ذلك ظلَّ الفلاسفة قرنين من الزمان يبحثون عن هاتين الكلمتين، فما مشكلة اللاشيء؟
كلمة العدميَّة في اللغة الإنجليزية تتكون من مقطعين: الأول Nihil، ويعني (لا شيء)، والثاني Ism، ويعني "أيديولوجيا"، وعند جمعهما يصبح المعنى: "أيديولوجيا اللاشيء" (Nihilism).
المفارقة أنّ هذا المصطلح يدحض نفسه بنفسه، فكيف يمكن أن يكون للاشيء أيديولوجيا؟ فهذا التّناقض الظّاهري يعكس المعضلة المرتبطة بالعدميَّة.
قد يزعم البعض أن المعنى يُشير إلى شخص يؤمن باللاشيء، لكن هذا أيضًا ليس منطقيًا؛ لأن الإيمان بشيءٍ ما يستلزم وجود شيء يؤمن به، أمّا اللاشيء فلا يمكن أن يكون موضوعًا للإيمان! وهنا تكمن صعوبة المفكرين والفلاسفة في تحديد معنى العدميَّة بشكل قاطع.
لتوضيح هذه الفكرة، أشار الممثل الكوميدي "جيري ساينفيلد" إلى مشكلة مشابهة في عرضه الأول بعد انتهاء مسلسله الشهير (Seinfeld)، حين ظهر في برنامج "Late Night Show with David Letterman" بدأ "ساينفيلد" حديثه قائلًا:
هذا هو السؤال: ماذا أفعل الآن؟ الجميع يسألني: "لقد توقَّف المسلسل، فماذا تفعل الآن؟" سأقول لكم ماذا أفعل: لا شيء، وهو أمر ليس سهلًا كما يبدو.. فلا بد من توخي الحذر، فإذا حدث وفعلتُ أيَّ شيء، فقد يؤدي ذلك بي إلى فعل شيء آخر، مما يعرقل انشغالي باللاشيء، ويجبرني على الانقطاع عن كل شيء تمامًا!
ظاهر كلام "ساينفيلد" يبدو غريبًا وغير مفهوم، فما المشكلة إن قرر شخصٌ ما ألا يفعل شيئًا؟ هل يصبح عدميًّا؟
الفكرة هنا أنّ "اللاشيء" يتحول إلى "شيء" بمجرد أن نتحدث عنه، ورغم ذلك، نتعامل مع هذه الكلمة يوميًا بشكل عادي للغاية، فمثلًا حين يسألك أحدهم: "ماذا تفعل حاليًا؟"، قد تجيب ببساطة: "لا شيء"، فهل هذا هو معنى العدميَّة؟ الأغلبية لا يرون في هذا الأمر مشكلة، ويعتبرونه طبيعيًا تمامًا، فالقول بأنك (لا تفعل شيئًا) لا يحمل بالضرورة دلالة فلسفيّة.
ومع ذلك، فإن "ساينفيلد" لم يكن يقصد بذلك مجرد الفراغ أو البطالة، بل أشار إلى أنّ ما يفعله ليس جديرًا بالذكر، وإذا كنّا نقضي حياتنا في فعل أشياء لا تستحق الذكر، فربما يشير هذا إلى أنّ حياتنا نفسها لا تستحق الذكر، وأننا ببساطة لا شيء، أو بعبارة أخرى: مؤمنون باللاشيء.
لكن العدميَّة وفقًا لهذا التصور، لا تعني الإيمان بعقيدة أو نظام معتقدات محدد حول اللاشيء، كما أوضح "نولِن جيرتز"، أستاذ الفلسفة التطبيقية بجامعة تونتا، حين قال:
إن العدميَّة باعتبارها "أيديولوجيا اللاشيء" لا تعني اعتناق نظام معتقدات محدَّد حول اللاشيء، بل تعني أن المعتقدات التي نعتنقها، أو نظن أننا نعتنقها، لا تساوي شيئًا.
فمثلًا، إذا كنت تعتقد أنّ للحياة مغزًى، ومع ذلك تقضي وقتك في أمور تافهة أو غير ذات قيمة، فإن أفعالك تناقض معتقدك، وهذا التناقض يكشف أن إيمانك بمعنى الحياة عديم القيمة، وغير قادر على تحفيزك لفعل شيء ذي معنى، وهنا يتجلى جوهر العدميَّة، ويتضح سبب كونها سلبية، وكئيبة، وهدَّامة.
التّعصب للرأي... دربًا من دروبِ العدمية!
غالبًا ما يَتَهِم المتعصبون لآرائهم الآخرين بالعدميَّة، مُعتبرين أنهم أناسًا يعيشون بلا غاية ولا جدوى، ولنا في الأدب والشخصيات الرمزية شواهد عدَّة على هذا السلوك، مثل: "هولدن كولفيلد" بطل رواية الحارس في حقل الشوفان "لجيروم سالينجر"، أو الرسام والكاتب الأمريكي "هاورد بيل" صاحب القصص التي لا تزال تُقرأ حتى يومنا هذا؛ كمغامرات روبن هود، كذلك نجد مثالًا آخر في "ليزا سيمبسون" الطفلة الوسطى لعائلة سيمبسون.
هذه الشخصيات في مجملها، تتسم بالميل إلى انتقاد الآخرين، ونعت حياتهم بالعبثيَّة، وتصم أفعالهم وأفكارهم بأنها بلا قيمة أو جدوى.يظهر ذلك وكأن هذه الشخصيات تؤمن بأنّ الآخرين يعيشون وفق أيديولوجيا «اللاشيء».
لذا، كثيرًا ما يُعرف هؤلاء المتعصبون لرأيهم بصفات الغطرسة، والرياء، والتشكك المفرط، مقرونين بعقدتيْ العظمة والاستعلاء.
هذا النّمط من التّفكير يؤدي في النّهاية إلى انعكاس الاتّهام، إذ سرعان ما يُدرك الآخرون أنّ أولئك المتعصبين، برفضهم القاطع لمشاركة أي رأي يخالف قناعاتهم، هم من يجسدون حقيقة الإيمان باللاشيء.
التعصب للرأي والعدميَّة ليسا سوى وجهين لعملة واحدة، يختلفان فقط في أسلوب الهدم وأغراضه؛ فالمتعصب لرأيه يرمي كل من يعارضه بالعدميَّة، مُدعيًا أن أفكارهم وأقوالهم خالية من أيّ معنى أو قيمة، لكن هذا الموقف ذاته، يفضح رؤية المتعصب للعالم: إذ لو كان يرى كل ما حوله (لا شيء)، أفلا يعكس هذا نوعًا من العدميَّة في ذاته؟ أمّا العدميُّون، فهم على النقيض، يعترفون صراحة بأنهم يرون العالم وأحداثه لا شيء.
فما الفرق إذًا بين المتعصب لرأيه والعدميّ؟ في جوهر الأمر، الفرق طفيف، لأن الأوَّل يسعى لهدم الآراء المخالفة تحت ستار الاستعلاء، بينما الآخر يكتفي برؤية (اللا جدوى) في كل شيء.
إذا كان هذا الطّرح لا يزال غامضًا، فلنأخذ مثالًا من أفكار "نيتشه"، لقد كان "نيتشه" -رغم نقده الحاد لكل ما يحيط به- يعترف صراحةً بأنه عدميَ، إنه يُظهر بوضوح أن النقد الشامل لكل ما يُعتقد أنه ذو قيمة ينتهي بالإنسان إلى مواجهة حقيقة العدم.
هل المتعصب لرأيه والعدميّ مختلفان؟
إن المتعصب لرأيه، وإن بدا خصمًا للعدميّ، ليس إلا وجهًا آخر للعدميَّة ذاتها، فترى المتعصب دائم الحرب في ميدان المعتقدات، يُجادل ويناقض، لكن ما يجنيه في نهاية الأمر لا يعدو أن يكون فراغًا، ومما يشهد له التاريخ أن حروب التعصب للرأي ليست طويلة الأمد ولا ذات تأثير عميق، تنطفئ سريعًا كسائر النِّزاعات الكلامية، حتى لا يكاد يُبصر المتعصب غلبةً ولا اندحارًا، بل يتجاهله الناس مع مرور الوقت، ويطويهم الملل عن التفاته.
تأمل -مثلًا- رجلاً يقف وسط الطريق، يسب وينتقد زعيمًا أو حاكمًا، فتلتف حوله الجموع للحظات، ثمَّ تتفرق عنه إلى شؤونها، ولا يشغلهم كلامه أصلًا.
من هذا المنطلق، يظهر سؤال المتعصبين: كيف السبيل إلى فرض آرائهم وفرض ضجيجهم على من أدار لهم ظهره؟
في عالم الإعلام التقليدي، كان المتعصبون يجدون منصةً لخوض معاركهم، ينتقدون ويهدمون كل ما يحيط بهم، مستغلين أزمات الاقتصاد والمجتمع ليظهروا أن كل عمل عديم القيمة، وإن كان صحيحًا، بهذا انتشرت تهم العدميَّة، وازداد الاهتمام بفكرها، حتَّى صارت العدميّات مادةً نقاشية في الصحف والراديو، ووجدت طريقها إلى أدوات الإعلام الأحدث كالتليفزيون، ثمَّ إلى ساحات الإنترنت حيث التغريدات ومقاطع الفيديو.
أمّا في عصرنا الراهن، فقد قلبت الأمور رأسًا على عقب، بدل أن يسعى الناس إلى معالجة مشكلاتهم، وتحويل ما هو عديم القيمة إلى ما يحمل النفع، صار الاحتجاج على الأوضاع السائدة، ومعارضة الأنظمة القائمة رمزًا للبطولة وأيقونةً تستحق الثناء، بل عبّر نولن جرتز قائلًا: "إنّ الاحتجاج على الوضع القائم، هو الوضع القائم".
تأمل حين يحل أوان الانتخابات، فتجد المحللين السياسيين يبرزون مرشحًا يعِد بالتغيير الجذري، بعضهم معروفٌ، والآخرون يُصنع حولهم ضجيج البروباغندا.
هذا التناقض نفسه ينعكس في ثقافة المجتمع، حيث صار العدميُّون -الذين كانوا يومًا منبوذين- نجومًا في عالم الترفيه، أيقونات تلفزيونية كما في "ساينفيلد" و"المحقق الحقيقي"، وأبطالًا في الأفلام مثل "ليبوسكي الكبير"، وتحولت أفكار انعدام المعنى إلى سلعةٍ مربحة، فبات الخارج عن المألوف مُرحبًا به لا منبوذًا.
وفي الوقت الذي تزداد فيه شعبية العدمييّن، تتصاعد تهمة "العدميّة!"؛ فتُلصق بكل فريق مناهض لفكر الفريق الآخر، فالملحد يُنعَت بالعدمية لتركه الإيمان، والمؤمن يُنعَت بها لتجاهله الحقائق، والمحافظ يُلام على عدم مراعاته التطور، والتقدمي يُذم على تجاوزه الأعراف، حتَّى النباتيون وآكلو اللحوم لم ينجوا من هذه التهم الغبية، فكل فريق يُصم بالعدميَّة؛ لغياب اكتراثه بقضية الآخر.
فكيف اجتمع نقيضان في زمن واحد؟ كيف تفشى التعصب للرأي في ذات الوقت الذي تفشت فيه العدميّة؟ الجواب واضح لمن أمعن النظر: لأن كليهما واحد في الجذر والمآل.
يستغل المتعصبون لأرائهم جهل العامة بجذور العدميَّة، فيروجون أنفسهم كخصومٍ لها، وهم في حقيقتهم صورة من صورها، عدميُّون في الجوهر، ينطقون باسم النفي والإنكار.
الخاتمة: أنا لست عدميًّا..!
لقد عرَّفتكم في هذه المقالة بالعدميَّة، لا من حيث أصل وجودها، ولكن من حيث انتشارها وامتدادها في الفكر والمجتمع في فترةٍ من الفتراتِ، وقدمتُ تعريفًا دقيقًا لهذه الفلسفة، كما عرضتُ أمثلةً تُجسدها، وشكلًا من أشكالها المستترة في جماعة المتعصبين لآرائهم، غير أنّ هذا العرض لا يعني أنني أتهم أحدًا بالعدميَّة أو أُبرئه منها؛ بل هدفي أن أكشف حقيقتها.
ولهذا، أقولها لكم: إنّ فهم العدميَّة وإدراك أبعادها ليس بالأمر الهيِّن، وما قدمتُه هنا ليس إلا تمهيدًا وبداية، لذا سأكتب لكم سلسلةً من المقالات، أستعرض فيها هذه الفلسفة بكل ما فيها من تشعبٍ وتعقيد.
وفي المقال القادم، سأُحدثكم عن فصلٍ بالغ الأهمية في هذه الرحلة، ألا وهو: "تاريخ العدميّة الحقيقي"، كونوا على استعدادٍ للغوص أعمق، فالحديث لم ينتهِ بعد.
مصَادِرُ ومَراجِعُ مقالةِ العَدميَّة:
- فيرنون بارينجتون، بدايات الواقعية النقدية في أمريكا (لندن: روتليدج، 2017)، ص 146.
- نولن جريتز، العدمية (نيويورك: دار النشر الأكاديمية، 2015).
- "وندل فيليبس يبرر العدمية"، صحيفة لوس أنجلوس هيرالد، 28 يوليو 1881، ص 3. متاح على الإنترنت: الرابط.
![]() |
| فريق كَوْن بالعربي. |

