موضوعنا اليوم مُختلف وبعيد جدًا، في أبعد نقطة على وجه الأرض، قارة أنتاركتيكا، أو ما يعرف باسم: وراء الجدار الجليدي!
في البداية دعنا نتحدث سريعًا عن المُتداول على المواقع وفي الفيديوهات المُنتشرة، وبعدها سأحدثك عن رأيي، والحقيقة من منظوري.
![]() |
| ما الذي يوجد وراء الجدار الجليدي: هل هناك بالفعل عالم آخر؟ |
القصة الأولى: البحار النرويجي أولاف يانسن:
منذ أكثر من ١٥٠ سنة ظهر بحار نرويجي اسمه "أولاف يانسن Olaf Jansen" وقال بأنَّه ذهب إلى العالم الداخلي أو ما يُسمى بجوف الأرض عن طريق الصدفة من فتحة عملاقة وجدها هو وأبوه أولاف، وشاهد العجائب، مثل حضارات متطورة، وتماثيل، ووسائل للطيران حديثة جدًا، ومخلوقات عملاقة وحيوانات غير مُتعارف عليها في عالمنا، ووسائل اتصالات متطورة، ومخلوقات مختلفة وعملاقة عمرها يصل إلى 500 سنة!
وبالطبع عندما تحدث يانسن بما رآه، تم اعتقاله وسجنه 28 سنة تقريبًا، فعرف أن هُناك من لا يريده أن يتحدث عن ما رأى، وظل يانسن صامتًا حتّى أخبر صديقه المؤرخ الأمريكي "ويليس جورج أيمرسن Willis George Emerson" بالقصة كاملة ووصّاه أن يوثقها ويجعل العالم أجمع يرى الحقيقة.
كانت تلك قصة صديقنا المستكشف النرويجي والبحار (أولاف يانسن)، وقبل أن نعلق عليها ننتقل إلى قصة بطل آخر له قصة أخرى تمامًا.
القصة الثانية: الأدميرال الأمريكي "ريتشارد بيرد Richard Byrd":
ظهر الأدميرال الأمريكي "ريتشارد بيرد Richard Byrd" من سنة ١٩٤٦ إلى ١٩٥٧ تقريبًا، بعدما كُلف بقيادة بعثة استكشافية إلى القارة القطبية المتجمدة أنتاركتيكا، وبالطبع اكتشف الكثير، لكن بعد عودته من رحلته الاستكشافية، ظهر في برنامج تلفزيوني وتكلم عن أشياء غريبة جدًا، مثل: حضارة متقدمة وأهرامات مثل الأهرامات المصرية وتماثيل رجال وحيوانات مختلفة وغريبة، ومخلوقات لا عهد لنا بها، وفضائيين وأطباق طائرة، ووسائل للطيران والتواصل، ومخلوقات عملاقة، وكان هذا اللقاء الأخير لريتشارد بيرد، ومن بعدها لم يرَه أحد في أي برنامج تلفزيوني مرة أخرى.
ولكن بعد وفاته، رجعوا لقصته مرة أخرى، وهذا بعد أن وجدوا مذكراته التي تحدث عن بعض الأشياء منها في البرنامج، ولكن مذكرات أكثر تفصيلًا عن مخلوقات جوف الأرض، وعن دخوله لعالم مختلف هُناك عن طريق فتحة ضخمة، وأثارت مذكرات ريتشارد بيرد الجدل من جديد حول القارة القطبية المتجمدة وما وراء الجدار الجليدي.
القصة الثالثة: في زماننا الحالي عام 2024 ميلاديًا:
الآن يا عزيزي القارئ نأتي لزمننا الحالي ٢٠٢٤ حيث الفيس بوك وغيره من وسائل التواصل، ظهر على google maps صورة لمخلوق بحري عملاق يشبه المخلوق الأسطوري الفلكوري (الكراكن) وكان طوله يصل إلى ٦٠ متر!
فيديو آخر ظهر لمجموعة من الشُّبان قاموا بزيارة القطب المتجمد ونظروا إلى ما وراء الجدار الجليدي، ليروا المياة في النهر شفافة جدًا، بل شبهوها بالزجاج! فما سر هذهِ الرحلة؟
في خلال ظهور مجموعة أخرى تمامًا تدعي بزيارتها إلى ما وراء الجليدي سِرًا، وأنهم رأوا وحوشًا ومخلوقات ضخمة جدًا، وتماثيل مُجمدة، وآثار تدل على وجود حضارة في هذا المكان من قبل، فما سِر هذا الظهور أيضًا؟
عن مصداقية قصة البحار أولاف يانسن:
- أولًا: على حد قول البحار أولاف يانسن، أنَّ هناك مخلوقات عمرها ٥٠٠ عام، فكيف علم يانسن أعمارهم وبهذا التحديد الدقيق؟
- ثانيًا: إن كان ما وراء الجدار الجليدي معزول عن العالم وحضارة قديمة، فكيف علموا بمصطلح سنة وكيف يقيسون ذلك بالأعوام؟
- ثالثًا: إن كان الأمر هامًا للغاية وخطيرًا وسريًا ولا يجب على العالم أن يعرف سر جوف الأرض وما وراء الجدار الجليدي، فلِمَ لم يُقتل أولاف يانسن بل سُجن فقط.
- رابعًا: لمَ حَكى أولاف هذهِ القصة خصيصًا وهو على فراش الموت، بل وفي ال٩٥ من عمره، فهل يوجد من يمتلك ذاكرة قوية جدًا إلى هذا الحد، لتخبر المؤرخ الأمريكي بكل هذهِ التجربة في خلال ساعات فقط وهو على فراش الموت.
رأيي الشخصي: قصة أولاف يانسن هيَّ قصة خيالية وغير منطقية ولا دليل واحد فقط على ما ذكره، بل لا دليل على أن يانسن كان موجودًا من الأصل! أرى ببساطة أن هذهِ القصة الخرافية والخيالية هيّ من تأليف الأمريكي "ويليس جورج أيمرسن Willis George Emerson" نعم يا صديقي، المؤرخ الأمريكي الذي ذكرناه في بداية الموضوع، ولا تنسَ أمر جنسيته وأنَّه أمريكي، سنحتاج لهذا لاحقًا، ولكن الخلاصة ورأيي في قصة أولاف يانسن، هي أنها قصة خيالية محبوكة جيدًا من قبل الكاتب الأمريكي ويليس، وذلك لعدم وجود أدلة على كلام يانسن أو أدلة على وجود يانسن نفسه.
عن مصداقية قصة الأدميرال ريتشارد بيرد:
أولًا: لِمَ سيسعى أدميرال (وهي أعلى رتبة عسكرية في البحرية) بحجم ريتشارد ومكانته العسكرية في إظهار هذهِ الأسرار وهو يعلم خير العلم يا رفاق أنَّ أمريكا لن تتركه وشأنه؟ بل دعوه ليخرج في برنامج تلفزيوني ويتحدث أيضًا! ومن بعدها تبخر وكأنه لم يكن! ولكن هناك مصادر أكدت حفاظه على منصبه حتى وفاته، فلماذا لم يُعاقب على هذا من حكومته؟ هذا ما سأشرحه لكم حسب ما أراه من وجهة نظري.
الاشتراك الغريب بين الجنسيات:
هل لاحظتم اشتراك الجنسية الأمريكية بين كاتب وأدميرال في هذا الأمر؟ لمَ أمريكا بالتحديد الذي يظهر من رجالها هذهِ القصص؟ الأمر بسيط جدًا، وهو سياسي بحت! حيث أن فترة اكتشاف أنتاركتيكا والاستكشاف فيها كانت بعد الحرب العالمية الثانية، بسنةٍ أو اثنين لا أكثر من ذلك، ويقال أنَّه في بعض الكهوف الجليدية، هُناك مخازن لا حصر لها تحوي أسـ.ـلحة ثقيلة من بقايا الحرب، وأما عن وجهة نظري الشخصية الثانية، فهيَّ مرتبطة بسابقتها نوعًا ما وهي كالآتي:
لقارة القطبية المتجمدة (أنتاركتيكا) هي مطمع لكثير من دول العالم، وبين دول العالم صراعات لا نهاية لها إلى الآن يا عزيزي القارئ، لمَ؟
- لأنها تحوي ٩٠ مليار برميل من النفط (ما يوازي ١٥ بالمئة من حجم احتياطات العالم).
- ١٧ تريليون قدم مكعب من الغاز (٣٠ بالمئة من الاحتياطي العالمي).
- ٤٤ مليار برميل من الغاز المسار (٢٦ بالمئة من الاحتياطي العالمي)، كميات هائلة من النيكل والماس والزنك إضافة إلى ما يعرف بالعناصر الطبيعية النادرة، وهي المواد التي تستخدم في صناعات مختلفة بينها الصناعات العسكرية، وبالطبع الكثير جدًا من الثروات الغير مكتشفة، وماذا فعلوا يا صديقي؟
قاموا بعمل اتفاق (معاهدة)، جمعوا ١٥ دولة سنة ١٥٥٩ ميلاديًّا، وقد تعهدت هذه الدول بالالتزام ببنود المعاهدة من أجل السماح بإقامة الأبحاث العلمية التي تعود بالفائدة على الجميع، ويحظر القيام باي أعمال أو نشاطات ذات طابع عسكري، مثل إنشاء القواعد والتحصينات العسكرية، والقيام بالمناورات العسكرية، وكذلك اختبار أي نوع من الأسـ.ـلحة، وهذا الاتفاق ما زال قائمًا إلى الآن ويضم ٥٥ دولة.
مما يعني أن الأهداف سياسية واستراتيجية بحتة ولا يوجد ما هو فنتازي وخيالي وأساطير مما يتداوله شعوب العالم اليوم، وبشكل عام العرب منهم، وبشكل خاص المصريين.
الأمر هنا ليس مؤامرة وماسونية وكل هذه الترهات بل الأمر سياسي بحت وصراع بين هذهِ الدول، وتتعمد أمريكا زرع أفكار لا قيمة لها في عقول الشعوب، وحاولت إظهار بعض الأساطير المخيفة كالكراكن وما إلى ذلك، لتثير الرعب في قلوب بعض الدول.
حسنًا، وقديمًا؟ ما فائدة قصة أولاف يانسن والأدميرال ريتشارد بيرد؟ كانت تلك محاولات يائسة من أمريكا لإبعاد نظر الدول الأخرى عن القارة وأن يروا أن لا قيمة لها، ولكن انتهى الأمر بالمعاهدة.
هل هناك مؤامرة وتخطيط مجهول؟
هل من المعقول عدم وجود مؤامرة وتخطيط ماسوني هُنا؟ إنني من الداعمين لنظريات المؤامرة وبوجود تخطيطات ماسونية لا حصر لها، بل من أشد الداعمين، ولكن هناك نظرية هامة من ضمن نظريات المؤامرة تلك قد استنتجتها، وهيَ؟ أن تقتنع دائمًا بوجود مؤامرة عليك في كل شيء، وأن حياتك مرسومة، ومخطط لها عن طريقهم، هكذا يستطيعون السيطرة على عقولنا وأيضًا يضلونا، خاصة (المسلمين)، حيث يعملون على إقناع المسلم أنه لا وجود للقضاء والقدر، بل حياتك مخطط لها!
وهذا الأمر غير صحيح، ويصدقه ملايين من الناس، والقليل جدًا من يفهم اللعبة الحقيقية، هم يريدون مِنّا أن نبتعد عن علومنا وثقافتنا، وذلك عن طريق إشتغالنا بقصص خرافية أسطورية وضياع عقول الشباب في نقاشات جدلية حول الأرض مسطحة أم كروية؟ وإلهائنا عن ما قد يفيد، هنا أستطيع أن أقول لك أنَّ المؤامرة هُنا هي إقناعك بأنك دائما في مؤامرة.
هذا هو التخطيط الماسوني بحد ذاته؛ لأنه لا يعمل للتحكم في السياسة فقط، بل لهدم عقيدة لدى الأمم! وذلك سيأتي بشكل غير مباشر عندما ينحرف قلم الكاتب ويتحدث عن هذهِ العوالم والتخطيط والسرية والمؤامرة، فيقنعك بشكل غير مباشر بأن لا وجود للقدر.
هل الآن الموضوع دخل به تخطيط ماسوني؟ أستطيع أن أقول لك لا، ولكن سيكون هناك تدخل حتمًا في تحديد المنتصر في هذا الصراع بين الدول، أيّ أنهم يحددون من المنتصر.
لا تنسَ النقطة الأهم في مقالي، ألا وهيَ: من أهم نظريات المؤامرة -من وجهة نظري- هو (إقناعك بأنك في مؤامرة دائمًا وأنَّك محاط بالتخطيطات لك ولدولتك، وذلك لينسوك بشكل غير مباشر مسائل الايمان بالقضاء والقدر).
كُتب هذا المقال (ما وراء الجدار الجليدي) في التاسع عشر من شهر مايو لعام 2024.
