العادات والتقاليد الشعبية:
انتشر في كثيرٍ من المحافاظات والبلدان من قديم الزمن ما يُسمى "بالعادات والتقاليد" وهذه التقاليد اعتادت عليها الناس وظلت تفعلها وتورثها لأجيالها جيلا بعد جيل، حتى ظنت الناس أن العادات هي التي تحكم، لدرجة أنهم بدأوا بأخذون بالعادة والتقليد ويتركون الحكم الشرعي حتى وإن كان هذا التقليد يخالف الشرع، وهذه العادات والتقاليد القديمة منتشرة بكثرة في بلاد الريف المصري، ولكننا مع تطور الزمن يجب علينا تغيير فكرنا ومعتقداتنا بما يناسب ديننا، وهذا ما سأتحدث عنه في مقالي هذا، الذي يكون بعنوان"العادات والتقاليد والدين ".
![]() |
| التقاليد الشعبية والأحكام الدينية: ماذا يجب أن نختار؟ |
هناك عادات ومعتقدات كثيرة خاطئة تربت عليها أمهاتنا وأباؤنا حتى ظنوها حكما يحتذا به، وظلوا ينكرون على من يفعل عكسها، وصار في زمننا" العيب" فوق "الحرام" فلا تفعل هذا لأجل أنه لا يجوز عرفًا وتناسوا جملة أنه لا يجوز/ يجوز شرعا، ومن هذه العادات زينة النساء أمام النساء، مصافحة المرأة، وخلعها الحجاب أمام أقاربها الأجانب، تقبيل وعناق المرأة لمحارمها الرجال، تعبير الرجل عن حبه لزوجته بالكلمات أمام الأقارب والناس أو العكس تعبير زوجته عن حبها له،ووضع الخضاب "الحناء" للرجال في الأعراس،والأفراح المختلطة المليئة بالموسيقى واختلاط الرجال بالنساء والرقص والعري، وأشياء كثيرة جدًّا لكنني سأقتصر في حديثي في هذا المقال عن هذه العادات السبع المنتشرة في أكثر من محافظة.
أولًا: زينة النساء أمام النساء:
ثمة كثير من النساء تربت علىٰ أن من العيب وقلة الحياء أن تتزين وتظهر ما يحل ظهوره من جسدها أمام صديقاتها أو قريباتها أو في بيتها حتى، ولكن هذا ليس من قلة الحياء أبدا، بل هو من الفطرة، قال الله تعالى"أومن ينشأ في الحلية" جبلت المرأة على حب الزينة والتحلي بالحلي وحب الظهور ورؤية الانبهار في أعين غيرها، وقد وضع لها الشرع ضوابط لفطرتها، فعورة المرأة على المرأة من السرة إلى أسفل الركبة ومعها الصدر أيضا باستثناء وقت الرضاعة فهي ضرورة.
فإن أرضعت أمام امرأة مثلها جاز، وما دون ذلك يجوز ظهوره أمام النساء فتتزين وترتدي فساتين أسفل الركبة وتظهر مكان القلادة فقط والرقبة والشعر وأسفل الكتف، لأن هذه فطرتها، الشرع حرم عليها التزين أمام غير المحارم من الرجال، حتى المحارم لا ترتدي أماهم ملابس ضيقة تحدد عورتها ولا ملابس قصيرة كما قلنا فوق، فالعادة تحرّم والله يبيح بضوابط، ونحن نتبع الشرع لا العادة، لذلك تزيني كما شئتِ ولا تكترثي لكلام الناس؛ لأن تحريم الحلال يدخل المرء في الكفر.
ثانيًا: مصافحة المرأة لغير محارمها ومصافحة الرجل لغير محارمه:
في العادة يجوز للمرأة مصافحة غير محارمها وكذلك الرجل بحجة التودد والسلام لله وماذا بها والأمر يسير، لكن هذا لا يجوز شرعا البتة، لأن النبي ﷺ قال: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" (المعجم الكبير للطبراني).
فتخيل معي أخي المسلم أن طعنك في رأس بمخيط من حديد أفضل من أن تمس امرأة لا تحل لك، وقال النبي ﷺ"إني لا أصافح النساء" أفلا تقتدون بنبيكم؟ فالعادة هنا تحلل والشرع يحرم، والحكم بالطبع للشرع لأن الدين الذي يحكمنا وليس العادات والتقاليد المتوارثة عن خطأ.
ثالثًا: خلع المرأة الخمار:
خلع المرأة الخمار، النقاب "الحجاب" أمام أقاربها من الرجال ومزاحها معهم: فالعادة يجلس الرجال مع النساء في مكانٍ واحد وهم بالطبع أقارب يمزحون وتجلس المرأة مع ابن عمها أو ابن خالها وغيرهم بدون حجابها الشرعي الكامل الذي ترتديه في الشارع أو ترتدي ملابس تظهر يدها أو معصمها بحجة أنهم أقاربها وتمزح معهم وهذا كله في العادة والعرف من الحب والود وصلة الرحم، ولكن شرعا هذا لا يجوز أبدا، لأن المرأة وجب عليها ارتداء حجابها الكامل أمام أقاربها الأجانب من الرجال طالما بلغوا الحلم.
قال الله تعالى في سورة النور "أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ" أي الأطفال المميزين الذين يعرفون البيضاء من السمراء والمرأة الجميلة من الأقل جمالا والسمينة من النحيفة، هؤلاء وجب عليكِ عدم مصافحتهم وارتداء حجابك كاملا أماهم وتقريبا يبدأ هذا السن من العشر سنوات، أما بالنسبة للمزاح فهذا يسمى شرعا خضوع بالقول، فلا ترققي صوتك ولا تمزحي وضحكي مع غير محارمك من الرجال، قال الله تعالى "ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفًا" فالكلام يكون على قدر الحاجة بدون تلوين ولا إضافات، فالعادة هنا تحلل والشرع يحرم، ونحن نتبع الشرع لا العادة.
المصدر: حكم خلع المرأة حجابها.
رابعًا: تقبيل وعناق المحارم من الرجال:
هناك بعض المحافاظات الملتزمة جدًّا بالتقاليد القديمة المتوارثة التي يعتقدونها حياء، تقول المرأة لابنتها لا تعانقي خالك أو عمك ولا تقبلي خالك أو عمك وهذا قلة حياء ولا تمزحي معه ولا تجلسي أمامه بشعرك ولا تتزيني وتظهري بمظهر حسن، بل تريدها أن تعتبره غريب، وهذا بالطبع يخالف الشرع، فالمحارم الرجال هم من نستطيع أن نستقي منهم الحنان والعطف والحب والاطمئنان، ونحن أحق بعناقهم وتقبيلهم والمزاح معهم من غيرهم، والشرع أجاز ذلك لأن هذا من التودد وصلة الرحم والحب بين العائلة، فلا نتبع العادات القديمة المتشددة ونسير وراء العَيب وننسى الشرع وحكمه.
المصدر: حكم السلام على المحارم بالتقبيل والمعانقة.
خامسًا: تعبير الرجل عن حبه لزوجته بالكلمات أمام الناس:
ترى الناس في العادة يستغربون من الرجل الذي دائما ما يعبر عن حبه لزوجته أمام أقاربهم مثلا ويقولون عديم مروءة أو كيف يعبر عن حبه لها، وضاعت هيبته وأشياء من هذا القبيل، ولكن فالحقيقة الشرع يحبذ هذا جدًّا ما دام لم يتخطى حدود الشرع بأن يظهرها على مواقع التواصل أو يتحدث عن صفاتها الحلوة أمام الرجال وأصدقائه، لكن إن كان بين أقاربهم وإخوتها لا بأس، فقد كان النبي ﷺ يحب السيدة عائشة جدًّا وكانت أحب زوجاته إليه، وكان يحب السيدة خديجة رضي الله عنها جدًّا ويقول ذلك ولا يخجل من شيء فاللين في موضعه لا يقلل من مروءة الرجل أبدًا بل يرفع من قدره في أعين الناس.
سادسًا: وضع الخضاب للرجال في الأعراس:
وهذه العادة من العادات المنتشرة بكثرة في الأعراس في المحافظات والبلدان، والكثير يجهل حكمها فهي فالشرع مُحرمة وتشبه بالنساء قال بن عثيمين رحمه الله: لا يجوز للرجل وضع الخضاب في الأعراس ولا غيرها لأن هذا من التشبه بالنساء وهذا من كبائر الذنوب، أما وضعها للعلاج فلا بأس إن شاء الله.
المصدر: حكم خضاب الرجل أصابعه.
سابعًا: الأعراس المختلطة المليئة بالموسيقى:
الأعراس المختلطة المليئة بالموسيقى واختلاط الرجال بالنساء والرقص في العادات والتقاليد خلع المرأة الحجاب ووضع مساحيق التجميل والرقص في الأعراس أمام الرجال من علامات الفرح وإنها ليلة في العمر لا تتكرر، ولكن هذا شرعا من المصائب فالعرس الذي لا يرضي الله لن يبارك الله في الزيجة أبدا، والرجل الذي يجعل زوجته تظهر هكذا وترقص بين الرجال ديوث ولا يدخل الجنة ديوث كما قال النبي ﷺ، فالعرس الشرعي هو ما يكون فيه الرجال في مكان والنساء في مكان بدون أغاني ولكن أناشيد أفراح بالدف بدون موسيقى، وترقص كما شاءت بين رفيقاتها وتفرح ويمر اليوم في طاعة الله، فالفرحة المقترنة بالمعصية ليست فرحة بل لذة الذنب.
وختامًا؛ أذكر نفسي وإياكم بعدم اتباع الهوى والعرف بل نتبع ما يمليه علينا الشرع "فاستقم كما أمرت".
