أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر المقالات

مفهوم الحياء ولماذا يجب على الذكر والأنثى؟

كيف يكون الحياء في الأنثى؟ وماذا عن الرجل؟
إن كان الحياء في الرجال جميلًا فهو في النساء أجمل؛ لأنه لهن ستر وأكمل، إذًا كيف يكون الحياء؟ وما الأمور التي لا يجب أن نستحي منها؟ كل ذلك وأكثر ستجده في هذا المقال.

مفهوم الحياء ولماذا يجب على الذكر والأنثى؟

توضيح معنى الحياء:

إن الحياء والخجل صفتان لا توجد بينهما أية عوامل مشتركة وسأوضح الفرق فيما يلي:
إن الحياء خلق يبعث على فعل كل مليح، وترك كل قبيح؛ فهو من صفات النفس المحمودة، وهو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام، عن ابْنِ عُمَرَ رضي اللَّه عنهما: أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ في الحَيَاءِ، فَقَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: دَعْهُ، فإِنَّ الحياءَ مِنَ الإِيمانِ متفقٌ عَلَيْهِ.

فالحياء يعد من الإيمان، وذلك أن كل منهما داعٍ إلى الخير، صارف عن الشر ومبعد عنه، فمن لم يوجد فيه الحياء فذلك من ضعف الإيمان، أما الخجل، فهو حالة من الضعف النفسي تمنع الإنسان من أن يكون له دور جميل ينفعه وينفع غيره؛ فيفوت الخجول على نفسه أو غيره خيرًا، ولذلك فإن العاقل يستعيذ بالله من الخجل ويسأل الله أن يرزقه الحياء.

الحياء عند الإناث:

الحياء للأنثى من أجمل الطباع التي يجب على الأنثى التحلي بها، المرأة الحيية تكون حيية في مشيتها، تتزين بحسن الخلق، ترتدي ملابس ساترة، عطرها هو العفاف، تستحي من الرجال ولا تتبجح في كلامها معهم، ولا تتأمل في حديثها معهم، بل تتحدث بوضوح بقدر الحاجة والوجه المصون كالجوهر المكنون، ولن تتزين امرأة أبدًا بزينةٍ هي أحمد ولا أجمل من برقع الحياء.

في عصرِنا الحاليّ تتخلى بعض الإناث -وليس كلهن- عن حيائهن؛ فتجد الأنثى تمازِح الرجال وتقلل من أنوثتها وعزتها وكرامتها التي أعزها الله بها ورفع شأنها بين خلقه، تنسى أن التحدث بالبذيء عيبٍ، وتنسى حياءها وراء ظهرها، يقول أحد الشخصيات المؤثرة:
ما رأيت شيئًا يرفع قدر المرأة كالحياء، الحياء الذي يجعلها تستحي أن تتقدم شبرًا في مكان لا يليق بها ولا بأنوثتها ولا بقدرها أمام خالقها، وما رأيت شيئًا يخفض من قدرها كنزع ثوب الحياء من أقوالها وأفعالها، ولو اكتست المرأة بأبهى الحُلل، فلن توازي وتضاهي حلة الحياء أبدًا.
صدق كلامه؛ فالأنوثة حياء قبل أن تكون أزياءً، وإنّ انجذاب الرجل للمرأة تحكمه علاقة طردية بحيائها؛ فلن يلتفت رجل ذو مروءة إلى أُنثى بأوصافٍ لا تليق بها.

الحياء عند الرِجال:

إنَّ الحياء لا يقتصر على النساء فقط، بل على الرجالِ أيضًا؛ فيجب على الرجل أن يستحي من بعض الأمور -يطول الحديث عنّها- والواجب الفهم أولًا: كيف يكون الحياء بالنسبة للرجل؟
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كان  رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشد حياءً من العذراء في خدرها)، فحياء الرجل ليس عيبًا، والحياء صفة محمودة، بل من الصفات الجميلة في الإنسان؛ فالإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان.
كان عثمان، رضي الله عنه، من أحسن الناس خُلقًا، وأشدهم حياءً؛ فروى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ: عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّان) هكذا ينبغي للمؤمن أن يكون حسيبًا لا يتخطى حدوده، ولا يفعل ما يُخجِل، ولا ما يُنتَقد عليه، مراقب ربه، ويستحي من وجهه الكريم.

ما هو الحياء المذموم:

الحياء المذموم هو أن تستحي أن تسأل في كل ما يتعلق بدينك، هو أن يمنعك الحياء من أن تتعرف وتتفقه في دينك، فذلك حياء مذموم، لا يمنع المرأة حياؤها أن تسأل في دينها، وكذلك الرجل.
جاءت أم سليم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تسأله، فقالت: (يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسلٍ إذا هي احتلَمتْ؟ قال: نعم، إذا هي رأت الماء)، هذا السؤال ربما يخجل الرجل أن يسأله، ولا سيما في المجلس، لكن أم سليم لم يمنعها الحياء من أن تعرف دينها وتتفقه فيه.
وعلى هذا، فالحياء الذي يمنع من السؤال عما يجب السؤالُ عنه حياءٌ مذموم، ولا ينبغي أن نسميه حياء، بل نقول: إن هذا خوَر وجبن، وهو من الشيطان، فاسأل عن دينك ولا تستحِ.

أما الأشياء التي لا تتعلق بالأمور الواجبة، فالحياء خير من عدم الحياء، وإنَّ ممَّا أدرك النَّاسُ من كلامِ النُّبوَّةِ الأولَى: إذا لم تستحْيِ فاصنَعْ ما شئتَ، ذلك لا يعني أن الرجل إذا رأى الرجل مكروهًا استحى، فعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: (رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أشد حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه من وجهه) متفق عليه.
إذًا لا يمنعك الحياء من أن تتأثر بما لا يعجبك، وليس من الرجولة أن ترى شيئًا لا يعجبك ولا تتأثر؛ لأن الذي لا يتأثر بشيء هو البليد الذي لا يحس، لكن تتأثر ويمنعك الحياء أن تفعل ما يُنكر أو أن تقول ما يُنكر.

قلة حياء المرأة وأسبابه:

من أسباب قِلة حياء المرأة أن بعض البنات تنظر للرجال وتتشهى بصورهم، وتفاضلهم، وهذا من قلة الحياء، بعضهن يتحدث في العلانية بما لا يليق بهن كنساء، ويمدحن الرجال علانية ويدخلن في أحاديث لا يصح التحدث بها، ويسمحن للرجال بالتجاوز في الحدود، ذلك بسبب تساهلهن، أيضًا من الظواهر التي باتت منتشرة بكثرة، قلة حياء المرأة في النقاش، كالجرأة، والتبجح، وعلو الصوت، والألفاظ البذيئة عند الدخول في نقاشات وجدالات مع الرجال، وهذا لا يصح تمامًا، ولا يليق بأنثى قط؛ فالمرأة لا تعتبر أنثى إلا بحيائها؛ إذا ذهب حياؤها ذهب كل شيء، قال الله تعالى: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ)، حياؤكِ زينتكِ.
وإنَّا ها هنا نوضِح أن البعض مما ينطبق عليهم هذهِ القلة لا الكُل.

قلة الحياء على وسائل التواصل الاجتماعي:

وسائل التواصل الاجتماعي من أكثر العوامل التي ساعدت وشاركت في نزع ثوب الحياء عن بعض الإناث؛ فأصبح البنات يجدن المزاح والتجاوز في الكلام مباحًا لهن، كتعليقهن على أحد المنشورات لأحد الأشخاص بقول الألفاظ البذيئة من باب المُزاح أصبح مباحًا لا جدال في ذلك، وتعليق المرأة على صور الرجال، ومدح الرجل وحُسنه أيضًا من قلة الحياء.
من صور قلة الحياء أيضًا على وسائل التواصل الاجتماعي تشجيع بعض الأشخاص الذين يدَّعون بأنهم كُتَّاب وهم يكتبون نصوص وعبارات مُخلة بالآداب ومليئة بالغزل الصريح، فيدعمونهم على الاستمرار في الكتابة، نشر منشورات بها بعض السلوكيات التي لا تصح، وللأسف ساد ذلك في المجتمع وبشدةٍ.

قلة حياء الرجل وأسبابه.

أما الذكور على وسائل التواصل الإجتماعي فبعضهم، يجد لذّته في الحديث مع النساء والمزاح معهن وتجاوز الحدود والتعليق على منشوراتهن، وبعضهم -وذلك ما أجده طريفًا بعض الشيء- من تصل له بعض التعليقات من كلا الجنسين ولكنه يختار إجابة جنس حواء عوضًا عن إجابة من هم من مثل جنسه،  ويتبعون نهج (نعم! نحن نتفاعل مع الجمهور بشرط أن تكون أنثى)، يا رجل، بالله عليك كيف يصح ذلك؟ أيضًا يوجد فئة من أشباه الرجال المنتشرين بكثرة هذه الأيام، أن يمدح عمل امرأة بما لا يصح من القول، أو كتوضيح أكثر، أن يمدح المرأة نفسها وليس عملها، هنالك فرق شاسع، وأختم بقول مأثورٍ:
(إذا نُزع الحياء من الإنسان نُزع منه الخير كله).

المصادر والمراجع.

  • المصادر الشرعية

  1. القرآن الكريم: سورة القصص، الآية 25.
  2. صحيح البخاري: كتاب الأدب، باب الحياء من الإيمان.
  3. صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها.

  • المراجع والمصادر العامة

  1. موقع الألوكة: مقال "الحياء لا يأتي إلا بالخيرِ"
  2. موقع إسلام ويب: مقال "وخلق الإسلام الحياء"
  3. موقع الدرر السنية: موسوعة الأخلاق - باب الحياء.

شموع أيمن
شموع أيمن
شُموع أيمن، كاتبة مقالات مصريِّة، لدى موقع كون.
تعليقات