أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر المقالات

ما هو التأثير الإيجابي والسلبي لمواقع التواصل الاجتماعي؟

مقدمة عن التواصل الاجتماعي:

ساعدت منصات التواصل الاجتماعي على تحويل العالم من قارات ودول متباعدة تصل أخبار كل دولة لشقيقتها بعد مدة من الزمن إلى قرية إلكترونية صغيرة لا تكاد تمر ثانية على وقوع كارثة أو مشكلة أو شيء تافه حتى يصبح العالم أجمع على معرفة به، ربما لهذا الأمر فوائد متعددة، ولكنه أيضًا يملك الكثير والكثير من الأضرار على حياتنا بشكل عام، وكان سببًا في تغيير جذري بشكل حياتنا، وهذا ما سأناقشه اليوم.

pros-cons-social-media
ما هو التأثير الإيجابي والسلبي لمواقع التواصل الاجتماعي.

كانت البداية الأولى لمنصات التواصل الاجتماعي في أواخر تسعينيات القرن الماضي مع عدة منصات، أبرزهم منصة (six degrees) و(friendster) التي سمحت كل منهما لمستخدميها باستخدام بريد إلكتروني، وتكوين صداقات، ومشاركة رسائل ومقاطع فيديو وصور، ولكن للأسف كان مصير هاتين المنصتين وغيرهما من المنصات التي ظهرت في هذا الوقت هو الفشل.

بذات الوقت الذي كانت تلك المنصات تكافح فيه؛ للصمود داخل ساحة حرب منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيس بوك، والذي حظى بشعبية كبيرة ما زالت ممتدة حتى الآن، ومعه جميع المنصات التى ما زالت صامدة وموجودة حتى وقتنا هذا، وكانت سببًا في سهولة التواصل بين الجميع.

الحياة قبل وسائل التواصل الاجتماعي: 

كانت الحياة سابقًا سلسة وبسيطة وهادئة، حتى في عواصفها اقتصرت في الغالب على البيت والعمل وزيارات الأقارب التي لا تنقطع، ولا مانع من نزهة أو أكثر كلما سنحت الفرصة، وفي الغالب لم تكن النزهة تقتصر على العائلة المكونة من الأب والأم وأطفالهم، ولكنها كانت تضم الجيران والأقارب وكل من يستطيع القدوم.

كان الوقت يمضي في المرح بين الأطفال واسترجاع الذكريات بين الكبار في جو تسوده المحبة والدفء، كانت الأم تنشغل بتربية أطفالها وتجهيز وجبة طعام جيدة لأسرتها، وزوجها حين يأتي من عمله الذي يكافح فيه من أجل توفير مستقبل جيد لأطفاله.

اختصارًا لكثير من الكلام الذي نستطيع به وصف الحياة قبل وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كان هناك الكثير من الدفء والاهتمام والصداقات الجيدة التي تدوم لعقود من الزمن دون أن يشوبها حقد أو كره، عكس وقتنا الحالي.

الحياة بعد وسائل التواصل الاجتماعي: 

أصبح كل شخص منا اليوم عيناه لا تفارقان شاشة هاتفه، دائم التنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي، سواءً كان فيس بوك أو واتساب او انستجرام وغيرهم من المنصات المعروفة، أصبحنا نهتم كثيرًا بعدد المتابعين، أو عدد من شاهد صورة خاصة بنا، وعدد من قام بالاعجاب أيضًا، وينبغي القول أن هذا كان سببًا في انتهاء الكثير والكثير من العلاقات والصداقات، كما أنه  أصبح من الشائع مشاركة جميع التفاصيل الدقيقة لحياتنا أمام العالم أجمع.

واختفت الآن الزيارات العائلية وصلة الرحم التي كانت تمتد لأبعد قريب موجود بالعائلة، وأصبح مكانها اتصال هاتفي لا تتجاوز مدته العشر دقائق، وأحيانًا يتم الاكتفاء برسالة على إحدى المنصات وانتهى الأمر، باختصار اختفت الأجواء الأسرية الدافئة، صحيح أنها ما زالت موجودة عند البعض، ولكن بشكل عام أصبحت نادرة الحدوث، وإن لم تكن تدرك خطورة هذا الأمر فقط قم بحديث صغير ربما يطول مع شخص كبير في السن وقم بسؤاله، وقتها ستدرك ما يفوتنا جميعًا الآن.. أصبح الناس مهووسون بالشهرة، ولا يهتمون بما يمكن أن يفعلوه ليصلوا لها، وفي بعض الأحيان يصل الأمر لإيذاء أنفسهم أو القيام بفضيحة ما، وهذا لا يقتصر على طبقة أو دولة بعينها ولكنه منتشر بجميع أنحاء العالم.

لم يصبح التنافس بين الناس على من هو الأكثر علمًا أو الأمهر في عمله، ولكن أصبح على من يملك أكبر عدد من المتابعين، على من ينافس بقية الناس على أن تصبح حياتهم مثل حياته، وبالطبع انتشرت بكثرة المقارنات الفارغة بين ما نراه على المنصات وما يحدث في الواقع.

التأثير الإيجابي والسلبي لمنصات التواصل الاجتماعي:

كما قلنا سابقًا جعلت وسائل التواصل الاجتماعي العالم الواسع الكبير مثل قرية إلكترونية صغيرة، وأصبح كل شخص بإمكانه أن يعلم كل شيء يحدث في أي بقعة في العالم في الوقت الذي يريده، أو أن يحادث أي شخص في أي وقت وأي مكان.

أولًا: التأثير الإيجابي: 

لا نستطيع أن ننكر الكثير من الإيجابيات لمنصات التواصل، مثل: تسهيل الدراسة عن بُعد مثلما حدث أثناء جائحة كورونا، أو تناقل الخبرات والمعلومات المفيدة عبر الدول، أو الاطمئنان على قريب مسافر في دولة بعيدة، أو معرفة الأحداث العالمية بشكل دوري ومتتالي وسريع، أو الحصول على دورات تدريبية عبر منصات خاصة بالتعلم عن بُعد، أو من مقاطع فيديو على أي منصة أخرى.

ثانيًا: التأثير السلبي:

من إيجابيات منصات التواصل التداول السريع للأحداث العالمية  فإنه في ذات الوقت شيء سلبي؛ لأنه بشكل ما يبقينا على اطّلاع دائم بأسوأ الأخبار والأحداث والمشاكل وجرائم القتل والخيانة بجميع أشكالها، وهذا يؤثر بشكل كبير وسلبي على حالتنا النفسية؛ لأنه يجعلنا نرى الجانب الوحشي من العالم.

كما انتشر في السنوات الأخيرة أيضًا ما يُعرف (بالبلوجر) أو (الانفلونسر) ومن المفترض أنهم أشخاص مؤثرون يقومون بإفادة المجتمع أو تقديم نصائح في الحياة، أو حتى شخص محبوب يتخذه الناس قدوة لهم، وفي الغالب هم لا يظهرون الجانب السلبي لحياتهم أو كيف يعانون، بل يشاركون اللحظات السعيدة والرائعة في حياتهم كأي شخص طبيعي لا يحب أن يظهر ألمه ومعاناته، ولكن للأسف البعض يظن أن حياتهم دائمًا وردية ولا يعانون من أي شيء؛ مما يتسبب بإحساس نقص عند متابعينهم أو أن حياتهم غير كافية، وأنهم مهما فعلوا فإنهم غير جيدين بما فيه الكفاية.

مشكلة واقتراح يمكن أن يساهم في حلها:

في بعض الأحيان نجد أننا تحت ضغط قوي، أو أن حالتنا النفسية سيئة رغم أن كل شيء يسير بشكل جيد، هل جربتم من قبل أن تبتعدوا عن هواتفكم وصفحاتكم الشخصية لبعض الوقت؟ فقط قوموا بتجربة ذلك لمدة يوم واحد على الأقل، مهما كان هذا يبدو صعبًا ولكن عن تجربة، سوف تصبحون أفضل بطريقة ما.

ربما ستتساءلون عن ما يمكن أن تفعلوه حين تبتعدون عن هواتفكم، في الحقيقة هناك الكثير من الأشياء، ابحثوا عن مواهبكم الضائعة، تحدثوا مع عائلاتكم، اجعلوا علاقتكم بهم أقوى، اجلسوا مع أنفسكم قليلًا وتعرّفوا عليها، أؤكد لكم، ستكتشفون أمورًا مذهلة.

في النهاية، منصات التواصل الاجتماعي بجميع أشكالها لها فوائد ولها أضرار، وعلينا حين نتعامل معها أن نحذر من أضرارها وأن نكون على وعي كافٍ بما يحدث حولنا، وأن نوازن بين حياتنا الواقعية وحياتنا على الإنترنت، ولا نسمح لما نراه بأن يؤثر علينا بشكل سلبي بأي شكل من الأشكال.

منة الله نادر
منة الله نادر
منة ﷲ نادر، كاتبة ومؤلفة روائية.
تعليقات