أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر المقالات

تحليل قصة "البطل" للكاتب المصري يوسف إدريس.

في هذا المقال سنعرض بإذن اللّٰه تحليل أدبي مُبسط لقصة (البطل) التي تكون إحدى أعمال الكاتب المصريّ (يوسف إدريس) المُلقب بتشيخوف العرب، وهذهِ القصو كانت ضمن مجموعة قصصية سمَّاها الكاتب (اقتلها) والتي تم إصدراها أثناء العدوان الثلاثي على مصر في عام ١٩٥٦م.

تحليل قصة "البطل" للكاتب المصري يوسف إدريس.

أولًا: عنوان قصة البطل:

يتكون العنوان من مفردة واحدة وهي (البطل)، والتي تدل في اللغة على الثبوت والتميز والتفوق والشجاعة، واستخدام الكاتب لهذه المفردة كعنوان يلخص لنا عدة أمور ويلمح لنا لهدفه وراء هذه القصة؛ حيث فقط من العنوان نستطيع أن نستنتج أن القصة تتحدث عن شخصية صاحبة شجاعة وبطلة، حتى لو لم يكن هذا ظاهرًا عليها.

ثانيًا: عناصر البناء الروائي:

إن القصة بها العديد من العناصر التي ساعدتها على تكوين بنية سردية مُنمقة وسليمة، ومن أمثلة هذه العناصر: المكان الروائي، والزمن الروائي، والشخصيات الروائية، والأحداث، واللغة المستخدمة، وتقنيات الزمن والسرد، وأخيرًا، نوع السارد.

مكان القصة الروائي:

تدور أحداث الرواية في مكانين اثنين:
  1. الأول: المصلحة الحكومية التي يعمل بها شقيق صديق أحمد.
  2. الثاني: المعسكر الذي يقع في مصر الجديدة بعد انفجار المعسكر الذي قبله وقد كان الفضاء المكاني للرواية بشكل عام هو المدينة.

الزمن الروائي للقصة:

لم يذكر الكاتب يوسف إدريس في القصة زمنا محددًا؛ حيث أن العلاقة بين المكان والزمان علاقة جدلية يطلق عليها (الزمكان)؛ لأنه بالتعرف على الأماكن الروائية التي ذكرناها يمكن أن نعرف الأزمنة الروائية دون الحاجة لذكرها، فنستطيع أن نستنتج من الأماكن والأحداث الروائية الموجودة في القصة أن أحداث القصة تتدور أثناء العدوان الثلاثي علي مصر في عام ١٩٥٦م.

الشخصيات الروائية:

تتفرع الشخصيات في هذه القصة إلى شخصية رئيسية تتمحور في (أحمد عمر) الذي يكون جندي في الجيش، وشخصية ثانوية تتمحور في شقيق صديق أحمد الذي سوف يعرفنا علي البطل أحمد من حيث الحياة والشخصية، وشخصيات هامشية تتمحور في زملاء العمل والساعي، ونجد أن الكاتب يستخدم شخصيات من طين الأرض من لحم ودم، فيجعل من العادي غير عادي ومن المألوف غير مألوف.

أحداث قصة البطل:

تبدأ القصة بموظف في مصلحة حكومية يصف الوضع من حوله، ثم تأتي له مكالمة هاتفية يظن أنها من صديقه، لكنه يكتشف أنه من صديق أخيه (أحمد عمر) الذي هو جندي في الجيش، وفي بداية المكالمة لم يكن يعرفه، وعندما عرفه تعجب لماذا صديق أخيه يهاتفه، ثم يبدأ الموظف في الرجوع للماضي ويحكي لنا عن شخصية ذلك الجندي وأبرز ما يعرفه عنه، وشبه شخصية الجندي الذي كان خجولًا جدًا ويسخر من نفسه بالرغم من شجاعته بروح الشعب الضخم الخجول الذي لا يُسعده شيء مثلما يسعده أن يسخر من نفسه وأخطائه، ثم مع الأحداث نكتشف أن (أحمد عمر) ذلك الجندي الخجول الشجاع قد أسقط طائرة فرنسية بمفرده بعد أن هدم العدو معسكره الأول، وقد كان هدف ذلك الجندي من المكالمة -من وجهة نظري- هو أن يحظى بالاهتمام، وأن يشعر أن هناك من يسمعه، وذلك قد ظهر بوضوح عندما أخبر الموظف أنه أتصل به فقط لأنه لا يملك إلا رقمه وليس لمصلحة أو خدمة كما كان يظن الموظف.

اللغة المستخدمة في قصة البطل:

كان السرد بالفصحى والحوار بالعامية؛ حيث كان يرى الكاتب أن جزءًا أساسيًا من عالم الكتابة أن يكون قريبًا من الناس؛ فأدي ذلك إلى بساطة الحوار، بجانب إيهام القارئ بواقعية الحدث.

تقنيات الزمن والسرد:

ومن الوسائل الفنية التي استخدمها الكاتب؛ لكي يصيغ القصة، تقنية الـ(flashback) التي تكون ارتجاع وعودة للأحداث للماضي، واستخدمه عندما جعل الموظف يعود للماضي؛ ليصف لنا شخصية الجندي وأبرز ما يعرفه عنه، وتقنية الـ (flashforward) التي  تكون استقبال ورؤية مستقبلية للأحداث، واستخدمه عندما جعل الموظف يذهب للمستقبل؛ ليُرينا كيف كان الموظف مصدومًا عندما رأى (أحمد عمر) في الجرائد وأنه بالفعل أوقع الطائرة ولم يكن كاذبًا.

نوع السارد: دمج الكاتب بين السارد عين الكاميرا، حيث كان يصف الأحداث دون الدخول في بواطن الشخصيات، وبين السارد المصاحب، حيث كان الموظف يتحدث عن البطل أحمد بحسب المعلومات التي يعرفها عنه. وصنع هذا الدمج بين أنواع السارد بجانب اللغة سردًا قويًا مُحببًا للقراء.

ثالثًا: الربط بين خارج النص وداخل النص:

كتب الكاتب هذه القصة ونشرها خلال العدوان الثلاثي على مصر، ونستشعر الرابط القوي بين خارج النص وداخله عندما نلاحظ أحداث وزمن القصة، حيث أن القصة تدور حول جندي خجول ولكنه أسقط طائرة فرنسية خلال العدوان، وربما كتب الكاتب هذه القصة ليبعث الأمل في قلوب المصريين ويخبرهم أنه رغم الحرب التي نحن فيها والخجل الذي يعتلينا إلا إننا سوف ننتصر على العدو، وذلك الرابط القوي بين خارج النص وداخله يجعل القارئ أكثر انجذابًا للقصة وأكثر تعلقًا بها، وتجعله يشعر بالإيهام بواقعية القصة.

ونجد مما سبق أن قصة (البطل) من القصص المليئة بالمشاعر والمعاني، وقد أبدع الكاتب (يوسف إدريس) في سردها، سواءً من جهة الأحداث، أو التقنيات التي استخدمها، وهي من القصص التي تُرفع القبعة من أجلها.
منة الله شعبان
منة الله شعبان
منة الله شعبان، كاتبة مقالات أدبية مصرية
تعليقات