تنويه هام، إن ما ورد في هذه المقالة من أسماءٍ ورموز ومقدمة خيالية، هو من باب الارتجالات الأدبيَّة والرموز الخياليَّة التي تعين على وصول الفكرة إلى جميع القراء، ولا تنتمي هذهِ الرموز إلى الواقع أبدًا.
هذه المقالة التي أقدمها لكم على كون كشفتُ عنها بعد خوضي لحروب العالم السفلي وهزيمتي للملك (عنباتي رع) بعد أن حاصرني بجنوده من أشجار وشجيرات العنب؛ كي لا أكشف عن سرّه الذى يُبقيه خالدًا ويمدّه من ثروات العالم الخفية!
![]() |
| العلاقة بين العنب وزيادة دخلك الشهري! |
والآن وبما أنني على قيد الحياة؛ فيمكنني تطبيق سياسة العنب ونشرها؛ كي أصبح غني بدون مجهود، لذا إن كان سؤال (كيف أصبح ناجحًا؟) يؤرقك كل يوم، فسوف أختصر عليك سلم النجاح خلال دقائق!
ما هذا العبث السحري؟
لا بد أن يكون هذا أول سؤال يخطر على بالك، وربما كررته مع نفسك عدّة مرات، على الرغم من ذلك فهناك احتمال أنك خضت حديثًا مع أحدهم ولو لمرة واحدة نصحك فيه بزيارة شخص واعٍ بأمور السحر بعد أن أقنعك بحتمية إصابتك به؛ إبان جمّ المعضلات التى تحاصر حياتك من كل جانب في واحدة من جلساتكما معًا على مقهاكما المفضل!
قد تكون وافقتَ بمجرد أن رُسم لك بعقلك مستقبلًا ستتحول فيه حياتك وتنصلح لتصير ناجحًا ومرموقًا، وربما لا وأنك رفضت، لكن ما هي تلك الظاهرة؟ وكيف انتشرت؟ ولماذا يصدقها الناس؟
ظاهرة الدّجالين:
منذ زمن الأنبياء، وحتى من قبله، والسحر معروف في كل شبر من الأرض، وطالما أن الإنسان يحمل عقيدة؛ فهو يؤمن إيمانًا حتميًا بالسحر، وبوجود عالم سفلي يشاركنا من خلاله مخلوقات أخرى عالمنا خلقها الله وأعطانا من المعلومات عنها ما يكفينا شرورها، وواقع أن استخدام تلك الكائنات في إلحاق الأذى بالغير هو موجود منذ خُلقت الأرض، لكن المثير للغرابة هو أن الدّجل وتسخير الجن أصبحا وظيفة ومهنة تُمارس؛ لاكتساب الأجر، لدرجة أنه صار من الضروري أن يُحجز لممارستها موعد مسبّق ويُدفع لها كشف، والأغرب هو تجاوب الكثير من البشر مع تلك المهنة بدون أي نقد لها، بل تجد مَن ينصحك بها ويطبقها مقتنعًا بها ربما أكثر من اقتناعه بعقيدته!
فكم من أشخاص سمعنا عن تحول حياتهم الغريب، وقطر الدّجل الذي بلغوا من خلاله محطة المليونيرية عن طريق استغلال الناس بأموالهم وعقولهم؛ فالدّجالون في ذلك أسلوبهم واحد ومتعارف عليه في جعلك تصل لأقصى منازل الانبهار من كمّ المعلومات التى يكشفها عن حياتك من أول لقاء لك به، ومن ثم تصل لتمام التسليم له بقلبك وعقلك وجوارحك، ويصير من بعد ذلك يطالبك بمضخة من النقود لا يتوقف موتورها عن العمل مع كل خطوة سينجزها لك!
لماذا يصدق الناس السّحرة والمنجّمين؟
تكثر الأسباب التي تدفع العامة من الناس يصدقون السحر والمنجمين؛ فمنها ما هو بسبب النشئة والبيئة نفسها، ومنها ما يرجع إلى تفكير الشخص ومدى تصديقه لتلك الأشياء وإيمانه بها، ولذلك تعددت الآراء حول أسباب تصديق الناس للسحرة والمنجمين، وهم كالآتي:
- الرأي الأول:
الواقع الحالي يشير إلى جعل السبب الأول في كون الناس تمتلك رغبة عارمة في الهرب من مشاكلها وعدم البحث عن أسباب أو حلول لها عن طريق رميها نحو التصديق، بأن كل تلك المشاكل يقف خلفها سحرٌ وفعل إنسي شيطاني؛ فكلنا سمعنا عن الانطباع الأول الذي يؤخذ عن الفتيات والفتية الذين يواجهون مشكلة تأخر الزواج، والذي يحتّم إصابة جميعهم بالسحر، وبغض النظر تمامًا عن كون ذلك حقيقي أم لا، فمجرد الاستعانة بدجال في حل مشكلة كتلك لا ينم سوى على زعزعة إيمان الناس؛ لأن الجهل لم يعد سببًا دقيقًا؛ فكثيرٌ من الأناس المتعلمين صرنا نراهم لا يذهبون إلى دجالين فحسب، بل يصدّقون على كلامهم وينصحون الآخرين بالتجربة، فحقيقة اندثار الدين مع الوقت وفقدان الإيمان بالقدر وحتميته تجعل من السهل على الناس التفكير في أن كل مصائب حياتهم حلولها موجودة بيد دجّال!
- الرأي الثاني:
ما سبق من تلك الأخيرة يقودنا للسبب الثاني، وهو قدرة الدّجالين على إبهار الناس بمعلومات غيبية عن حياتهم، وفي ذلك فالدّجالون بلا شك بمقام أي شخص كافر، بتسخيرهم للجن الذي يساعدهم على ذلك، وغيرها من الممارسات التي يقصدون بها إظهار قوتهم للناس؛ للتلاعب بهم، وفي ذلك دور خطير جدًا للعقل الباطني للإنسان؛ فمن ضمن آرائي التي استنبطتها من تجارب لأناس شاهدتُها، ظننت أن فكرة واحدة تكاثرت داخلهم كسرطان هم أرادوا من داخلهم أن تكون -تلك الفكرة- حقيقية وأن يهزموها بتلك الطريقة.
الساحر يدرك جيدًا كيفية التلاعب بك! والواقع أنه حتى لو لم يُضِع لك مالك فقد نجح في تضييع إيمانك ووقتك عن طريق وهم الإنسان بشيء خارج عن قدرته هو ذاته!
- الرأي الثالث:
ربما يكمن في فكرة (تخدير الضمير)، وهذه حالات رأيتُها شخصيًا، لدرجة أن بعض الناس صاروا يصورون الموت بذنب مربوط بفعل سحر شنيع، ولا أقول هنا بأن السحر بالمرض غير موجود، ولكن أجادل في كون الإيمان بالقضاء والقدر صار صفرًا على اليسار، وصارت كل الأسباب والمسببات بالنسبة للكثير تكمن وراء السحر، والواقع أن أمر الدّجالين مفضوحٌ أكثر مما هو يفيد في شيء؛ فغالبية تلك الزيارات لا تعود على صاحبها سوى بالوقيعة بينه وبين أفراد من أهله بعد تسليط وافر من الدّجال بحتيمة ارتكاب واحد منهم السحر لتدمير حياته، ومن واقع كثير من تجارب أُثبت كذبهم فيها، والظلم الذي يتعرض له أناس خلف ادعائهم، بجانب طبعًا قطيعة الرحم التي تصير من وراء ذلك.
كيف أفرّق بين الدجّال ورجل الدين؟
مصيبة صارت تبيح الدّجل أكثر مما سبق في النفوس، وهي تَخَفي السّحرة داخل رداء خبيث يُظهرهم كشيوخ وعلماء دين؛ فيصير يتلو من آيات القرآن ما يسوّر داخل النفوس قوية الإيمان التي ترفض أن تسلك طريق الدّجل اطمئنانًا يجعلهم يتقبلون شيئًا فشيئًا الدّجل بلا وعي، ومن دون أن يشعروا، والحقيقة أن الأمر جاء في ذلك صريحًا وقاطعًا من الله على لسان رسوله -من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أُنزل على محمد- وأن الله عاون على مجابهة هكذا شر بالإيمان بقدرته التى لا يجابهها شيء، وبالمحافظة على ذكره بما أمرنا من آيات -كالمعوذتين والرقية الشرعية-، والتضرع إليه؛ فلا يوجد رجل دين أو شيخ حقيقي يؤمن بالله وتجده يخبرك عن قدرته على رؤية الجان ساكني منزلك أو الحديث معهم، ولا يوجد شيخٌ يطلب منك مالًا ويدّعي مساعدتك فى فكّ سحر، أو يلقي عليك بعضًا من آياته -عز وجل- في المقابل، وإنما الشيخ الحقيقي سيساعدك على التقرب من الله زارعًا فيك أن قوة الله تتجاوز قدرة أي ساحر أو جان بمرات لا تُحصى!
رأيي الشخصي بعد عرض الموضوع بهذا المنظور، الدّجل طريق لن يرتاح أبدًا من يسلكه، لو كانت الفكرة ساورتك؛ فعليك أن تبعدها عن عقلك فحسب، وأن تتذكر بأن الله الذي وضع بين يديك آياته؛ لتتحصن بها، هو أقوى من تلك اللفائف والأعمال التى سيضعها في يدك دجّال لا يهمه سوى نهب ما بجيبك والتلاعب بك، طريق الدّجل علاجه الوحيد هو ألّا تسير فيه أبدًا!
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)