أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر المقالات

تاريخ الأكوان الموازية: في الأبعاد العلمية والرؤى الدينية

عندما يأتي في الأذهان مصطلح (الكون الموازي)، ما الأفكار التي تشتعل فورًا في أرجاء العقل؟ ربما أن البشر هناك يطابقوننا في هيئتنا، أم أنهم يختلفون عنا بطريقة ما؟ هل هم بشر من الأساس أم من المحتمل أن يكونوا كائنات فضائية؟ أم من المحتمل أن يكونوا غير ذلك! والأهم، هل الزمن الذي في كوننا هو نفسه الذي يمر في كون آخر بعيد عنّا، أم لا يتواجد فيه زمن أصلًا؟

تاريخ الأكوان الموازية: في الأبعاد العلمية والرؤى الدينية

ما معنى الأكوان المُوازية - المُتعددة؟

منذ أقدم العصور والناس يهتمون بمراقبة ماهية الكواكب والنجوم والمجرات والكون، والركض خلف حقيقة فكرة هل يوجد كون آخر غير هذا أم لا؟ وقد كان الفلاسفة اليونانيون من أوائل من فكروا في وجود أكوان أخرى مختلفة عن كوننا هذا، ولم تكن فكرة فلسفية لم يهتم أحد بها، بل أصبحت جزءًا مهمًا من نقاشات الفيزياء الحديثة حتى تطور المصطلح وصار (الكون الموازي)، والذي لا يكاد يجتمع في حديث إلا وأثار فيه جدلًا، ولكن بعض العلماء تعاملوا مع هذه النظرية على أنها مجرد تصوير فلسفي لا يوجد أدلة لإثباته، نافين كونها نظرية علمية تمامًا!

والبعض الآخر من العلماء يرون أنها نظرية علمية ويؤمنون بها لدرجة كبيرة، بل ويعرفونها على أنها مجموعة أكوان من بينهم كوننا الذي نعيش فيه، وتتكون جميعها في نسيج واحد يشمل (الوجود) بأكمله! ومن هذا المنطلق فُتح الباب أمام كم هائل من النظريات والفرضيات التي بنى فيها العلماء استنتاجاتهم ودرجوا فيها تلك الأكوان الموازية إلى عدة مستويات.

ماكس تيجمارك - ومستويات الأكوان الموازية:

ولقد كان ماكس تيجمارك هو واحد من الذين أشعلوا عقولهم في علم الكونيات، فتبنى مهمة الإجابة عن تساؤلات الكون وكيف نشأ وما الذي يمكن أن يُخفى وراءه، وفي أبحاثه قد وضع فرضيات لحقيقة وجود أكوان موازية في عدة أشكال نوقشت كأربع مستويات مختلفة:

المستوى الأول: ما وراء أفقنا الكوني.

يتمثل في أن الكون يستحيل أن نحدد له نطاقًا معينًا، هذا هو الافتراض الذي أقام عليه ماكس تيجمارك المستوى الأول، فلا يمكن أن نطلق على الكواكب ونجومها والمجرات الشاسعة التي لا حصر لها أنها الكون؛ لأن الكون لا يوجد له نهاية، فهو بطبيعته يتمدد ويتسع بشكل مستمر، فلذلك لا يمكننا أن نطلق على تلك الأشياء التي استطعنا رؤيتها واكتشافها (كونًا)، ولكنها في حقيقة الأمر جزء ضئيل منه، لذلك فمن المنطقي من هذا المنظور أن تتواجد أكوان أخرى موازية لهذا الكون، وأن تلك الأكوان تشبه كوننا بشكل كبير وتتخذ نفس القوانين الفيزيائية والرياضية في طبيعتها ووسائلها، وبذلك يمكننا الاحتمال بفكرة تواجد بشر يشبهوننا ونشبههم في أغلب الصفات والأشكال، ولهذا السبب تحديدًا، لو تخيلنا أننا -وبطريقة ما- استطعنا أن نبلغ واحدًا من تلك الأكوان وندركه، وعلى افتراض أن كل سبل الحياة تتوفر فيه، فلن يواجه الإنسان نفس المعاناة التي استغرقها هنا في فهم قوانين الكون وحيثياته، وربما تحب أن تتخيل تلك مغامرة!

المستوى الثاني: أكوان الفقاعات المتضخمة.

على إطار نظرية الانفجار الكوني العظيم، اعتقد بعض العلماء أن الكون منذ انفجاره ونشأته يمتد امتدادًا لا نهائيًا دون أن يتوقف، وإبان هذا اعتقد بعض العلماء أن التضخم الكوني لا يظل كما هو، حيث إن بعض الأجزاء والجسيمات الضئيلة من الكون لا زالت حتى وقتنا هذا، ومن ملايين السنين، ماكثة في حالة تمدد سريع، بينما بعض الجسيمات الأخرى التي تكونت أصبح تمددها بطيئًا جدًا، وربما البعض الآخر انتهي تمدده من الأساس، هذه الأجزاء التي توقفت كوّنت في مكانها فقاعة كونية خاصة بها، وكل فقاعة من تلك اتخذت لنفسها قوانين فيزيائية ورياضية مختلفة عن كل واحدة غيرها، ومختلفة عن كوننا الذي نعيش فيه، ولذلك يفترض ماكس بأن كل كون من الأكوان الموازية يتكون من تركيب وشكل غير الكون الآخر، وهو ما يظهر الاختلاف الجذري بينه وبين المستوى الأول.

المستوى الثالث: ميكانيكا الكم.

يعتمد هذا المستوى على فكرة قائمة على (كل حدث عشوائي)، فعند وقوع حدث من هذا المعنى فإنه يتضمن احتمالات كثيرة خاصة بهذا الحدث، احتمال بالفشل، احتمال بالنجاح... وغيرهما، وبهذا يمكننا القول إن كل احتمال من تلك الاحتمالات لا بُد وأن يقع في كون آخر يتخذ فيه وجوده، فلو طرحت عليك مثالًا في هذا السياق، أنه عند وقوفك أمام منعطف طريقين بسيارتك، وكلاهما يوصل إلى وجهتك الرئيسية لكنك لا تعرف أيهما أكثر اختصارًا، ولذلك وضعت احتمالًا بأن يكون الطريق الأول وسرت فيه، ذاك الاحتمال الثاني الذي تركته هنا ولم تسر فيه لم يفنَ أو يندثر عند ذلك المنعطف، ولكنك لم تتخذه أو تعمل عليه، لذلك تواجد واقعًا في واحد من الأكوان الأخرى، وربما من هذا المنطلق قاد هذا المستوى أفكارنا نحو اعتقاد أن لكل منّا نسخته الآخرى التي تتشابه معه في أغلب صفاته وملامحه، لكنها تختلف عنه جذريًا في كل قراراته.

المستوى الرابع: الكون الرياضي.

في هذا المستوى يكون الكون كله يقوم على الرياضيات، نعم كما قرأت، فالافتراض هنا قائم على أن الكون ما هو إلا قوانين رياضية بحتة فقط، وأن كل كون من الأكوان الموازية يختلف في قوانينه وهندسياته، ولكل منها شكل رياضي آخر يختلف عن كوننا، وبذلك يمكننا أن نتخيل أنفسنا في كون لا يوجد له أبعاد مكانية ولا يوجد له زمن يشبهه، فلا تستبعد أن يكون للصفر هناك قيمة حقيقية ضخمة في كون يختلف اختلافًا جذريًا عن هذا الذي نعيش فيه، ولهذا يصعب علينا -وبالتحديد في هذا المستوى- أن نتصوره أو أن نحكم عليه من خلال التخيلات فقط!

نظرية مانديلا وتأثيرها علينا:

يأتي في المعروف عن تلك النظرية أنها ظاهرة الذكريات الخاطئة الجماعية، حيث تميل مجموعة كبيرة من الأشخاص إلى استعادة ذكريات لم تحدث عن حدث معين، وقد يعتقد هؤلاء أن ذكرياتهم حقيقية، إلا ما قد لا يمت بصلة لما حدث فعليًا، لكن ما علاقة مانديلا بتلك الظاهرة الشبه يومية؟

الوهم خلف القضبان - نظرية مانديلا:

أطلقت الباحثة (فيونا بروم) هذا الاسم على تلك النظرية بعدما وجدت العديد من الأشخاص يعتقدون أن مانديلا توفى أثناء وجوده في السجن من القرن الماضي، بل وأنهم شاهدوا بثًا لجنازته وألقت خلاله زوجته خطابًا تنعى فيه زوجها، ولكن الحقيقة الصادمة كانت أن مانديلا توفى في عام 1913م في منزله بعدما أُطلق سراحه عام 1995م، وأصبح بعدها رئيسًا لجنوب أفريقيا ثم توفى عام 2013م.

ما سبب ارتباط نظرية مانديلا بالأكوان الموازية؟

اعتقد بعض العلماء أن الذكريات المغلوطة هي أحداث حدثت بالفعل، ولكن حدثت في كون آخر أو كون موازٍ لكوننا، لكن النظريات في هذا الصدد توسعت ولم تتوقف هنا، وبدأت تُبنى العديد من الاحتمالات والأفكار نحو حقيقة الكون الموازي فعلا، ومن ضمنهم واحدة من أكثر النظريات جدلًا، وهي نظرية الأوتار والعوالم الموازية!

السمفونية التي صنعت عالمًا جديدًا!

المعروف أن أي مادة في الكون -مهما اختلفت في طبيعتها وأشكالها- أصلها وحدات دقيقة جدًا غير مرئية، أطلق العلماء عليها منذ زمن اسم الذرات، هذه الذرات تتكون من جسيمات مشحونة تختلف صورها ما بين إلكترونات، بروتونات، ونيترونات، وهم تشكيلات أساسية لنواة الذرة ومركزها، وافترض العلماء أن البروتونات والإلكترونات كلها هي عبارة عن جسيمات متناهية الصغر تتمثل في صورة نقاط صغيرة، ولكن في إطار نظرية لاحقة وضعها مجموعة من العلماء، في هذا الوقت تم وضع افتراض جديد، وهو أن هذه الجسيمات من الممكن أن تتخذ شكلًا آخر. في هذا السياق يمكننا أن نتخيل الجسيمات كالأوتار المهتزة، وهذا بالضبط منبع تسميتها، فإذا تخيلنا الآن تواجدنا داخل ساحة عزف، والمطلوب منّا هو عزف مقطوعة موسيقية لعازف الجيتار (جيمي هندريكس)، فإنك ستبدأ فورًا في التلاعب بالأوتار يمينًا ويسارًا وفي كل الاتجاهات بالطريقة التي تهبك نغمة مرضية، من هذا المنظور البسيط جدًا يمكننا افتراض أن الجسيمات التي تكون كل المواد، والتي بدورها يتكون منها الكون بأكمله، عبارة عن أوتار تهتز بأوضاع مختلفة في كل مرة، وكل وتر يهتز بشكل مختلف عن الآخر، وعلى حسب كيفية الاهتزاز تلك إذا افترضنا تحرك الوتر حركة معينة تختلف عن الأخرى فمن الممكن أن يكون ذلك الجسيم الناشئ عن هذا الاهتزاز هو الإلكترون، وإذا غيّر حركته فيكون فوتون ضوئي، وإذا اختلفت تلك الحركة عن سابقتيها يمكن أن تظهر جسيمات أخرى تختلف عن التي نعرفها كليًا، وعلى تلك الوتيرة تنشأ مئات الاحتمالات، وبذلك يمكن خلق قوانين فيزيائية أخرى ليست موجودة في عالمنا، ومواد أخرى جديدة لم نتمكن من معرفتها، وإذا تم إثبات صحة تلك النظرية فذلك يعني أن هناك أعدادًا من الأكوان الأخرى التي تختلف عن كوننا يمكنها أن تتواجد، ولكن لكل كون طبيعته وأساسياته التي تحكمه، وبذلك تختلف كل الثوابت الكونية المتعارف عليها في كوننا، كتقدير سرعة الضوء مثلًا، ومن هذا المنطلق وضعت النظرية فرضية كبيرة جدًا في كون أن الأبعاد المتعارف عليها هي: الطول، العرض، والارتفاع، ولا يمكنها أن تكون هي الوحيدة المتواجدة في عالمنا؛ فطالما أن الجسيمات تتواجد في صورة أوتار فيمكنها أن تتحرك وتهتز في أبعاد أخرى قد تصل إلى 10 أبعاد، لكن تلك الأبعاد مندثرة ولا يمكن لنطاق رؤيتنا أن يبلغها، ومن هنا افترض العلماء احتمالية تواجد مواد غريبة لا نعرفها مختبئة وسط تلك الأبعاد، هذه المواد لا يمكنها أن تعكس الأشعة الضوئية، وبالتالي لا يمكن رؤيتها، وقد عُرفت لاحقًا بمسمى (المادة المظلمة)، كانت تلك النقطة في حد ذاتها مجالًا واسعًا للبحث فيه واكتشاف خبايا المادة المظلمة.

علاقة نظرية الأوتار بحل مشاكل النسبية: 

الاعتماد على الاستنتاجات التي جاءت من نظرية الأوتار ساعد على فك الكثير من عقد النسبية التي كانت تقف عائقًا أمام العلماء، وسوف نكتفي بذكر مثالين من هذه المشاكل:

  • التخلص من اللانهائيات:
عندما وضع العلماء قوانين حساب مقدار الجاذبية المتبادلة بين أي جسمين، كانت من ضمن المشاكل التي واجهتهم هي حسابها ما بين الجسيمات المتناهية في الصغير كالإلكترونات والفوتونات، ونظرًا لأنها جزيئات صغيرة جدًا شبهناها سابقًا بنقاط غير مرئية، فهي لا تُقاس لها أبعاد، فعند بداية حساب تلك الحسابات تظهر للعلماء أعداد لا نهائية بما ينافي المنطق، وفكرة أن تلك الجسيمات من المحتمل أن تكون في حقيقتها أوتارًا حلت المعضلة في كونها تمتلك بعدًا ثابتًا يمكن حسابه بشكل مباشر والحصول على قيمة.

  • دور نظرية الأوتار في توحيد النسبية وميكانيكا الكم:

ساعدت افتراضات نظرية الأوتار على إرجاع كل القوى  المختلفة لمصدر واحد، بمعنى نظرية واحدة فقط، فعلى سبيل المثال، نظرية النسبية، والتي فكت لنا ألغاز الجاذبية الأرضية وكيفية حسابها ومقدارها المتبادل بين الأجسام، ومن جهة أخرى، فعندما نرغب في التعمق بتفسيرات القوى النووية وغيرها نجد أبرز ما فسرها هي نظرية ميكانيكا الكم، دور نظرية الأوتار في ذلك هو أنها تستطيع أن تضع كل تلك التفسيرات للنظريات في نظرية واحدة، والاعتماد عليها بشكل كبير.

الأكوان الموازية من منظور الأديان:

أولًا: الإسلام.

انقسم علماء الإسلام بين مؤيد ومعارض لفكرة الأكوان الموازية، وأصبحوا على خلافٍ حاد بين حقيقة وجود ذلك من ضعفه، واستقر الأمر على فئتين، فئة مؤيدة، وأخرى معارضة.

  • المؤيدون وأسباب تأييدهم:

يؤمن بعض المسلمين بأن الإيمان بالأكوان الموازية هو تجلٍّ لقدرة الله تعالى على خلق كل شيء، وأنه لا حدود لقدراته، ويستند هؤلاء إلى قوله تعالى:

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) الطلاق: 12.

وقد جاء في تفسير ابن عباس لهذه الآية أنه عندما سُئل عن معناها اكتفى بالصمت، وعندما أُلح عليه للإجابة، قال إن في كل أرض من تلك السبع نبيًا يشبه نبيكم، مما يُشير إلى وجود كائنات موازية تعكس وجودنا في كون آخر، إلى آخره..

  • المعارضون:

على الجانب الآخر، يعتقد بعض العلماء أن نظرية الأكوان الموازية ليست سوى خيال فلسفي، ولا يمكن اعتبارها نظرية علمية قائمة على أدلة مادية وبراهين موثوقة، فيرون أن تفسير ابن عباس هو (إسرائيليات) لا يُمكن الاعتماد عليها، ويفضلون تفسيرًا آخر، مثل تفسير السعدي، الذي يرى أن الآية تشير إلى خلق الله للسماوات والأرض، وأن الأمر يتضمن الشرائع والأحكام الدينية التي أوحى بها إلى رسله لتوجيه العباد.

  • ثانيًا: المسيحية.

بالنسبة لغالبية المسيحيين، فإن فكرة الأكوان الموازية ليست مقبولة؛ إذ يعتقدون بوجود إله واحد فقط، وبالتالي كون واحد. 

من هذا المنظور، يتعارض مفهوم الأكوان المتعددة مع مفهوم الخلق الإلهي، حيث يُعتبر أن الله خلق هذا الكون بحكمة وتدبير، ولا مكان لمفاهيم أخرى تعبر عن تعدد الأكوان، لكن يبقى السؤال..

هل هناك أكوان موازية حقًا؟

تتطلب الإجابة على هذا السؤال طرح أسئلة غيره، وهي: ماذا تكون تفسيرات كل النظريات التي سبق طرحها وافترضت وجود الكون الموازي؟ بداية، وكتفسير لنظرية مانديلا، نجد أنه ليس من الضروري أن تتواجد أكوان موازية حتى يتيسر لنا تفسير حادثة مانديلا، فمن الممكن أن تنشأ هذه الظنون بسبب كثرة الصدمات النفسية أو الاكتئاب أو التوتر، ولكي يتاح لأصحباها الهرب منها كوّنت لهم ذكريات كاذبة وخاطئة، ومن ناحية أخرى، ففي تفسير نظرية الأوتار نجد أن تلك النظرية تقر بأن العالم مكون من عشرة أبعاد مكانية وزمانية، وهذا الأمر يتعارض بشكل خطير مع كل الأدلة التي نستطيع التوصل إليها من خلال حواسنا، ولإثبات تلك النظرية يتطلب التوفيق بين نظرية الأوتار والواقع، فيتم افتراض وجود ستة أبعاد مكانية غير مرئية ذات حجم صغير للغاية، واعتماد كل تنبؤات تلك النظرية على كيفية تحقيق ذلك فحسب، وحين نأتي إلى تفسير النظرية الأساسية، ففي البداية علينا أن نفرق بين كلمتي (السماء) و(السماوات) الورادتان في القرآن الكريم، وبين مفهوم (الكون) الذي لم يُذكر اسمه قديمًا، فالسماء هي كل ما علا، والسماوات هي طبقات غير معلومة الحقيقة ومن الممكن أن تكون نوعًا من الغيب، لكن الكون هو كل شيء مادي كائن أو سيكون، وبالعودة إلى عالم الفيزياء الشهير (ألبرت أينشتاين) فتعريفه للكون أنه كل كتلة أو طاقة أو زمان أو مكان، فليس من الممكن تخيل مكان دون زمان أو زمان دون المكان، وللكون قوانين موحدة لا تتغير في أي مكان موجود فيه، حيث إن مادة الكون واحدة، إذًا فالمعلومات التي تنتقل فيه تتبع تلك القوانين. 

يمكننا القول إنه من الممكن احتمال وجود كون آخر غير كوننا، ولكن هل ذلك الأمر يصح أن يُطلق عليه اسم كون؟ ربما.. ولكن بصعوبة، والاستحالة هنا ستكون في معرفة كيف لنا أن نتواصل مع هذا الكون، فهل سيكون ذلك مقبولًا عقليًا أو رياضيًا على الأقل؟

وفي الختام، وجود الأكوان الموازية حقيقة لا يعلمها إلا الله وحده، ولكن في النهاية يمكننا قول: لمَ لا؟ فالله الذي خلقنا وأبدع في تصويرنا قادر على خلق أكوان وبشر آخرين غيرنا، ولذلك فنحن لا نستطيع تكذيب النظرية ولا يمكننا تصديقها بشكل كامل، خاصة أننا ما زلنا لا نعلم كل شيء في علم الفضاء الواسع، ولأن كل ما اكتشفه العلماء حتى الآن ما هو إلا حيز صغير جدًا من كون شاسع!
فريق كَون - Con Team
ملك أحمد (لم تعد كاتبة في كون)
ملك أحمد (لم تعد كاتبة في كون)
كاتبة سابقة في كون، ولم تعد جزءًا من كون في 6/12/2024
تعليقات